أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

530

الأزمنة والأمكنة

وقد توافقوا كلَّهم على هذا إلا أبا وجزة ، فإنّه ذكر نصف الشّهر فقال : في ليلة لتمام النّصف من رجب * خوارة المزن في أقتارها طول وليس يحمدون المحاق إلَّا في المطر وحده ، وقال جران العود ، وذكر امرأة تزوّجها فلم يستوفقها : قال شعرا : أتوني بها قبل المحاق بليلة * وكان محاقا كلَّه ذلك الشّهر وحكى المفضّل أنّ زبّان بن سيار خرج غازيا ومعه النّابغة فرأى جرادا ، فقال النّابغة : جرادة تجرد ذات ألوان . فانصرف متطيّرا ، ومضى زبّان فغنم وسلم فلما قفل قال شعرا يخاطب به النّابغة من ذلك قوله شعرا : شعر : تعلَّم أنّه لا طير إلَّا * على متطيّر وهو الثّبور بلى شيء يوافق بعض شيء * يفاجئنا وباطله كثير ومن يبرح به لا بدّ يوما * يجيئ به نعيّ أو بشير وقال الكميت : اللَّورق الهواتف أم لباك * عمّ عمّا يزنّ به غفول الباكي : الغراب يقول : يزن بأنه ينعب بالفراق وهو غافل عن ذلك . وقال الكميت لجذام في انتقالهم إلى اليمن شعرا : وكان اسمكم لو يزجر الطير عائف * لبينكم طيرا منبئة الفأل أي اسمكم جذام ، والزّجر فيه الانجذام ، وهو الانقطاع . وقال أيضا يمدح زيادا : واسم امرئ طيره لا الظبي معترضا * ولا النّعيق من الشّحاجة النعب فقال اسمه زياد ، فالزّجر فيه الزّيادة والشّحاجة الغربان . وقال آخر : دعا صرد يوما على ظهر شوحط * وصاح بذات البين منها غرابها فقلت : أتصريد وشحط وغربة * فهذا لعمري نأيها واغترابها وقال في مخالفته آخر : وقالوا : قاب قلت : عقبى من النّوى * دنت بعد هجر منهم ونزوح